أعلنت متاحف قطر بالتعاون مع مؤسسة سميثسونيان البحثية الأمريكية، اكتشاف نوع جديد من بقر البحر القديم في موقع المسحبية الأحفوري بجنوب غرب الدولة، يحمل اسم "سلوى سايرِن قطرنسيس"، في اكتشاف علمي يؤكد أن منطقة الخليج العربي كانت موطنا رئيسيا لهذه الثدييات البحرية منذ أكثر من 20 مليون عام.
ونُشرت نتائج الدراسة في مجلة "بير جيه" العلمية، وتكشف أن موقع المسحبية يضم أكثر من 170 موقعا لأحافير بقر البحر، ما يجعله أغنى تجمع لعظام بقر البحر المتحجرة على مستوى العالم.
ويعود الموقع إلى العصر الميوسيني المبكر قبل نحو 21 مليون سنة، ويشمل أيضا حفريات لأسماك القرش والدلافين القديمة والسلاحف البحرية.
واختير اسم "سلوى سايرِن" نسبة إلى خليج سلوى الذي يحتضن اليوم أكبر تجمع منفرد لبقر البحر في الخليج العربي، بينما يشير "قطرنسيس" إلى دولة قطر كموقع للاكتشاف.
وأوضح الباحثون أن النوع المكتشف كان أصغر حجما من أبقار البحر الحالية، حيث يُقدر وزنه بحوالي 250 رطلا، وكان يمتلك خطما أكثر استقامة وأنيابا أقصر من أقاربه الأحياء.
وأكد نيكولاس باينسون، القيّم في المتحف الوطني للتاريخ الطبيعي التابع لمؤسسة سميثسونيان والمشرف على الدراسة، أن هذا الاكتشاف يثبت أن "هذه المنطقة من العالم كانت موطنا مثاليا لبقر البحر طوال 21 مليون عام، لكن الأنواع التي شغلت هذا الدور تغيرت عبر الزمن".
وأشار إلى أن كثافة الأحافير تدل على أن النوع القديم لعب دور "مهندس النظام البيئي" مثلما تفعل أبقار البحر الحديثة اليوم.
وبدأت الدراسة عام 2021 عندما عاد الباحثون إلى الموقع الذي اكتُشف أول مرة في السبعينيات من قبل الجيولوجيين أثناء مسح للتعدين والبترول.
وحصل الفريق على تصاريح لدراسة الأحافير عام 2023 بعد تأخيرات بسبب جائحة كورونا واستضافة دولة قطر لكأس العالم 2022.
وقال فيصل النعيمي، مدير إدارة الآثار في متاحف قطر وأحد مؤلفي الدراسة، إن "بقر البحر جزء أصيل من تراثنا، وتؤكد مكتشفات محمية المسحبية أن هذا التراث يمتد عميقا في الزمن الجيولوجي".
وأضاف فرحان سكال، رئيس الحفريات وإدارة المواقع في متاحف قطر، أن فهم كيفية تعامل المجتمعات النباتية البحرية القديمة مع الضغوط المناخية قد يساعد في وضع أهداف لمستقبل أفضل للخليج العربي.
وتخطط متاحف قطر لترشيح موقع المسحبية ليكون موقعا للتراث العالمي لليونسكو، وسيتم إتاحة نماذج رقمية ثلاثية الأبعاد للحفريات عبر منصة سميثسونيان فويجر، بما يشمل تجارب تعليمية تفاعلية حول النتائج البحثية.
ويتزامن هذا الاكتشاف مع رصد أكبر قطيع لبقر البحر في العالم قبالة الساحل الشمالي الغربي لقطر، حيث وثّق الباحثون تجمع نحو ألفي بقرة بحر.